أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
442
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
الستة آلاف المضمومين إليه ، فلما بلغ أهل هيت قربه منهم قطعوا الفرات إلى العبر الشرقي ( كذا ) فلم يجد ( سفيان ) بها أحدا ، وأتى الأنبار فأغار عليها فقاتله من بها من قبل علي فأتى على كثير منهم وأخذ أموال الناس وقتل أشرس بن حسان البكري عامل علي ثم انصرف . وأتى عليا علج ، فأخبره الخبر ، وكان عليلا لا يمكنه الخطبة ، فكتب كتابا قرئ على الناس وقد أدني عليّ من السدة التي كان يخرج منها ليسمع القراءة ، وكانت نسخة الكتاب ( هكذا ) : أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فمن تركه ألبس ثوب الذلة ، وشملة البلاء ، وديث بالصغار ، وسيم الخشف [ 1 ] ومنع النصف ، وقد دعوتكم إلى جهاد هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وعلانية وسرّا [ 2 ] وأمرتكم أن تغزوهم قبل أن يغزوكم فإنه ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا ، فتواكلتم وتخاذلتم / 419 / وثقل عليكم قولي وعصيتم أمري و اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا ، حتى شنّت عليكم الغارات من كل ناحية ، هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار ، فقتل ابن حسان البكري ، وأزال مسالحكم عن مواضعها ، وقتل منكم رجالا صالحين . ( و ) لقد بلغني أن الرجل من أهل الشام كان يدخل بيت المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فيأخذ حجلها وقلبها ورعاثها وقلادتها ، فيا عجبا عجبا يميت القلب ، ويجلب الهم ، ويسعر الأحزان من جدّ هؤلاء القوم في باطلهم ، وفشلكم عن حقكم فقبحا وترحا ( حيث ) صرتم غرضا يرمى ، يغار عليكم ولا تغيرون ، ويعصى اللّه فترضون ، إذا قلت لكم : اغزوا عدوكم في الحر ، قلتم هذه حمارة القيظ من يغزوا فيها ؟ ! ! أمهلنا ينسلخ
--> [ 1 ] كذا في النسخة ، والخشف - كفلس - : الذلة . وفي المختار : ( 27 ) من النهج وغير واحد من المصادر : « وسيم الخسف » اي اولي الذل . [ 2 ] كذا في النسخة ، وفي النهج : « وسرا وإعلانا » .